الشيخ وحيد الخراساني

86

مقدمة في أصول الدين

والملاحظات على هذه الفقرات كثيرة ، نكتفي ببعضها : أ : من أصول عقائد النصارى المتفق عليها عندهم : عقيدة التثليث ، لكنهم وجدوا في أناجيلهم نصوصا على توحيد الله تعالى ، كما في إنجيل يوحنا - الأصحاح السابع عشر - الفقرة الثالثة ( وهذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ، ويسوع المسيح الذي أرسلته ) . فاضطروا إلى أن يجمعوا بين التثليث والتوحيد ، فقالوا - كما جاء في رسالة يوحنا الأولى - : " الثلاثة واحد ! " وأن الثلاثة متحدون حقيقة ، ومتميزون عن بعضهم حقيقة ! وهي عقيدة باطلة لعدة وجوه ، نشير إلى بعضها : 1 - إن مراتب الأعداد - كالواحد والثلاثة - متضادة ، واجتماع الضدين محال ، فكيف يمكن أن يكون الثلاثة واحدا ، والواحد ثلاثة ؟ ! 2 - عقيدة التثليث تستلزم الاعتقاد بخمسة آلهة ، بل الاعتقاد بعدد غير متناه من الآلهة - كما تقدم في التوحيد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) - فلا مناص لهم من الالتزام بالآلهة غير المتناهية . 3 - عقيدة التثليث تستلزم التركيب ، والتركيب يحتاج إلى أجزاء ، وإلى من يركبها . 4 - عقيدة التثليث تستلزم اتصاف خالق العدد بالمخلوق ، لأن العدد والمعدود مخلوقان ، والله تعالى منزه من أن يكون معدودا حتى الوحدة العددية . وأما وصفه بالوحدانية فقد تقدم في مبحث التوحيد معناه { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن